الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

باب التاكسى



باب التاكسى
 قصة قصيرة
     نبهنى سائق التاكسى إنى قد وصلت للفندق ، شكرته وناولته نقوده وهممت بفتح باب السيارة ، أمسكت حقيبى وجاكيت قد نزعته من حرارة الجو والطريق .. دارت فى لحظات ذكرياتى بهذه المدينة ، ذكريات طالب الجامعة المليئة بكل أشكالها من جمال وأحلام وآلام غربة لشاب صغير فى مدينة بعيده عن واقعه .
أمسكت حقيبتى ووضعت الجاكيت على يدى وفتحت باب السيارة ونظرى موجه للسائق بابتسامة خفيفة ؛ فإذا بالباب يصطدم بإحدى النساء فخطوت بقدمى على الارض ووقفت خارج التاكسى لكى أعتذر لها عن سوء تقديرى ، أسف مدام ونظرت فى عينيها فإذا بها تطيل نظرتها محملقة فى عينى مع ابتسامة غريبة ، إمرأة تعدت الأربعين ببضع سنين ، تمتاز بجمال صافى ، جمال وذوق فى الملبس ينم عن شخصية محتفظة بروحها .. فقدت تركيزى وحاولت ان أعى تلك النظرة مع خطوات السيدة تجاه نفس التاكسى وبحركة سريعة كانت تجلس فى الكرسى الخلفى ومدت يدها بجريدة كنت نسيتها داخله مع إشارة منها قائلة .. الجورنال .. رددت سريعا بالشكر لها وقالت حمد الله على السلامة ..
أنطلق التاكسى وأختفى وسط زحام الطريق ، وقفت مشدوها أحاول مرة اخرى فهم ما حدث وهززت كتفى تعبيرا باللامبالاة وأفقت على عامل الفندق ينزع حقيبتى من يدى .. اتفضل سعادة البيه ...
أنهيت إجراءات دخولى الفندق وصعدت غرفتى مع تأكيدى لموظف الاستقبال على ان تكون الغرفة على الشارع مباشرة فى مواجهة للبحر ...
جلست على فوتيه مريح قبالة النافذة وعقلى مازال يفكر فى تلك السيدة ... من تكون ..؟ انى أتذكر ملامحها .. وليكن أبعد هذه السنوات ... تتذكر منّ ؟؟؟ هل هى احدى زميلاتى فى الدراسة ؟ أم احدى صديقاتى من أيام الشباب ؟؟ تخيلت شكل كل واحده بعد مرور كل هذه المدة وماذا يفعل بها الزمن .. !! تعبت من التفكير لدرجة أنستنى لماذا جئت الى هنا ... بدأت فى جمع شتات فكرى وتجهيز أعمالى التى سوف تبدأ فى تمام السابعة مساء ..
عدت للفندق حوالى الحادية عشرة مساء وصعدت غرفتى وأول عمل لى كان اتجاهى للتليفون لطلب عشائى .. جلست أتصفح بعض أوراقى وأكتب ملاحظاتى وأدون ما هو هام .
رن جرس التليفون .. سعادتك صاحى ... ضحكت .. ومن تكون .. أنا موظف الاستقبال .. سيدى توجد من تريد مقابلتك فى الهول أتريد ان اصرفها ؟؟ .. من تكون .. سيدى ترفض أن تقول أسمها .. أثارنى الفضول .. سيدى .. خمس دقائق أكون عندك فإجعلها تنتظر ..
مرت على خمس دقائق كأنهم خمس ساعات وأنا احاول أن أُحزر من تكون لدرجة إنى قلت ممكن أن تكون زوجتى وفصولها معى وتبعتنى إلى هنا .. إحتمال كبير
فتح باب الاسانسير وأنا اقدم خطوة وأثقل بالثانية نظرت فى أرجاء المكان فأشار لى موظف الاستقبال إلى إحدى النساء وقد جلست على فوتيه لا أرى منها إلا شعرها الذى بدى عليه ان الشيب بدأ يعانقه .. مع خطواتى بتأنى الى المجهول .. وقفت وأستدارت وبإبتسامة تعلوا وجهها ... قائلة ... أمازلت لا تتذكرنى ؟. 

بقلم : Mohamed Ashri


الخميس، 18 نوفمبر 2010

كلام القهاوى


كلام القهاوى

دخلت أنا وصديقى الانتيم على القهوة وهى مكان مزدحم جدا لا تسمع فيه إلا صوت الراديو أو التليفزيون ومناقشات بصوت شديد الارتفاع ، ضحكات نكات قفشات رزع الدمينو على الترابزة وكأن اللاعبين فى تحدى وأرهاب لمن يلاعبونهم وأيضا أهم صوت تسمعه فى هذا المكان " واحد شاى على ميه بيضا " .
بحثت عن مكان نتوارى فيه أنا وصديقى عن زحام الشارع وحركة السيارات المسرعة بجوار الرصيف ، قابلنى عامل القهوة بالترحاب .. اتفضل يا باشا .. طبعا كلمة يا باشا دى للى بيدفع بقشيش اى بقشيش المهم يدفع .. ماشى يا " عصفور " نجلس فين .. عصفور ده اسمه اطلق عليه من سرعة تلبيته للطلبات .
جلست وصديقى فى احد اركان القهوة أو كما يحب ان يسميها صاحبها " كافيتريا " المهم اننا ونحمد الله قد عثرنا على هذا المكان . فالقهاوى هى النادى الاجتماعى للغلابة وانتم عارفين اننى لا أملك اشتراك نادى اجتماعى . ما علينا متفكرونيش . جلست وبدأت عينى تلف ارجاء المكان ويدى ترتفع تلقائيا لإلقاء التحية على الرواد المنتظمين المواظبين على التواجد فى هذه المواعيد من اليوم .
 تشربوا ايه ؟ ولا زى كل يوم ؟... دى كلمات عصفور لازم يقولها واحنا لازم نقوله " زى كل يوم " فينظر إلينا وفى نفسه يقول ما تغيروا . فكيف لنا التغيير هو اللى معانا على قد كباية الشاى وحجرين المعسل . المهم نبدأ بالتعايش مع جو القهوة وذلك بالتركيز على ما يقوله الراديو من أخبار أو اغانى وهناك من ينادى ويطلب اغلاقه لفتح التليفزيون . وامسكت الجريدة الموجودة على ترابيزة جارى ... لو سمحت فأومئ لى برأسه بالموافقة . وحتى لو مسمحش فهى خلاص معى وبدأت اتصفح الصفحة الاولى وانتم عارفين فيها ايه طبعا " اكاذيب ووعود وضحك على الدقون " وانجازات ووصايا وتوجيهات ومنفذين للتوجيهات مش عارفين هم بيعملوا ايه المهم يقولوا احنا عملنا حسب التوجيهات .
تلمع يا استاذ .... البية البوهيجى بيقولى المع ولمواخذه الجزمة ، طبعا ودن من طين وودن من عجين وهو مش عاوز يمشى إلا لما اقول لسيادته ماشى أو شكرا وعشان انا عارف رخامته صحت فيه يا عم انا بلمعها فى البيت خلاص يا سيدى . ورجعت لصفحات الجريدة احاول الاقى خبر يفرحنا انا والوليه اللى فى البيت . مافيش فايده جائنى صوت صديقى ، ياعم اسمع الكلام مافيش فايدة . ليه التشاؤم ده يا اخى كل جملة على لسانك تسبقها بكلمة مافيش فايدة ...!!! أنت شايف احنا اهو عملنا ايه ... وده كلام صديقى .. ، أحنا بقالنــ ..................
بدأت أبحر فى الجريده واغوص اكثر حتى تنغمس رأسى وأذناى بين أوراقها وكلماتها التى ليس بها مفيد حتى يخف صديقى من حديثه اليومى عن احوالنا واحوال البلد واللى بيحصل فيها واللى بيحصل لينا ...... زمان كان الكلام ده يقال فى التجمعات الشبابية والوطنية وكانت الناس بتسمع وتستجيب والآن ما بيدنا إلا الجلوس على القهاوى والتنفيس عما بداخلنا ... وأقول لكم الحق انا مبرضاش حتى اقول اللى فى قلبى لانه فى الأخر كــلام قهــاوى


Mohamed Ashri


back to top