الجمعة، 22 يوليو، 2011

العوده


قصة قصيرة ...
سرت ليلا بخطى متململة متخذا من ضوء نافذه بعيده هدفا لى ، حاملا بيدى حقيبة ملئت بمجموعة من الكتب مع قليل من الملابس ، كنت افكر فيما مر بى من احداث تلك السنوات قبل أن أقرر العودة إلى قريتى البعيده ، أسأل نفسى .. لماذا قرار العودة ؟ ... ولماذا فى هذا التوقيت بالذات ؟ ..
 كنت قد سافرت إلى القاهرة لاكمل دراستى العليا فى احدى كليات القمة ؛ فجاهدت وثابرت على العِلم وتلقى كل ما هو جديد . كنت أعمل ليلا لجنى ما أستطع أن أبتاع به كتبى ومراجعى وبالبقية أقتات به ، لم أكلف أبى إلا أول مبلغ أعطانى إياه عند خروجى من قريتى ، أيام وأيام مرت وبعدها شهور وسنوات وأنا على نفس المنوال .. عمل ودراسة ؛ فنسيت القرية وأهل القرية . نسيت الأهل والأحباب ... نسيت نفسى .
 أتذكر أيام ما قبل فراقى للقرية .. أتذكر طفولتى ولهوى مع أقرانى من أهل القرية وسباقات التحدى ومن منا الغالب ومن المغلوب ، أتذكر مياه النيل واختلاف شكله بقريتنا عنه فى العاصمة ، مياهٌه التى إختلطت بطين الأرض مما جعل لها طعم خاص دائماً ما تذوقناه أثناء سباحتنا به .
 أتذكر ليالى الأفراح والعرس وإختلاسنا نحن صبية القرية النظر من خلف فروع الأشجار بعد تسلقها لرؤية بنات القرية فى أزيائهن الجديدة يتراقصن فرحا بعروس جميل .
 كدت انسى رائحة الحقل والجميزة ساعة العصارى ، آآآه كيف بَعدُت كل هذه المده ، كيف لى أن أنسى جلسة المسطبة وحكاوى الآباء ، وشاعر الربابة الذى يرتاد القرية ويطوف على حواريها ، ثم ينتهى على مجلس أبى أمام الدار " أزدنا يا شيخ عبيد ". كانت دائما كلمة ابى لشاعر الربابة رغم انه كان يحفظ ما يتغناه .
 يقترب أكثر وأكثر ضوء النافذة وتثقل قدماى .. هل سيتذكرنى الأهل ؟. فالغيبة طالت ، وأنقطع بيننا التواصل ، كيف أفسر لهم ابتعادى . ولماذا قررت العوده الآن ، رغم وصولى لهدفى الذى أتمناه ، بل لماذا تركت كل ما وصلت إليه ، حتى سيارتى تركتها ، أسئلة كانت تحيرنى وكنت لا أجد لها الإجابة ... غشاوة غطت على عينى ، ضاع منى ضوء النافذة .
 قررت التوقف ، والابتعاد ... اخشى المواجهة والعتاب .. ألتّفت ، خطوت مبتعداً ، فأستوقفنى صوت هَرِم ضعيف ... حمد الله بالسلامة أبنى العزيز ، ها أخيرا قد عُدت ؟؟.


بقلم ..Mohamed Ashri  

هناك 10 تعليقات:

  1. حمد الله على السلامة :)

    رائعة

    ردحذف
  2. مهما طال البعاد ياصديقى لابد من عودة ...
    قصة رائعة وفيها حنين غريب وتصوير رائع لبعض طقوس الريف الجميلة .
    تقبل تقديرى واحترامى

    ردحذف
  3. الحمدلله على السلامة يا استاذ
    روعة اللقاء تهون كل عتاب
    مهما كان عضب الشوق إليك
    ستبقى فرحة اللقاء هي الكاسبه

    جميل أن نعود والأجمل أن نعود لنعود
    لنعيد البسمات ونبهج القلوب المتلهفة
    لنبتهج بالمحبة الصادقة فنحن في نضوب منها
    لنستقي من رحيق الوصل و الوصال
    لنذيب جليد القسوة التي غلفنا بها


    جميلة هي العودة


    وفقك الله لما يحب ويرضى(اللهم آمين)


    كل عام وانت بخير

    ردحذف
  4. الله يسلمك أمل
    الرائع وجودك الدائم

    ردحذف
  5. سمسمة
    نورتى البلد والعزبة كلها
    وجدودك شرف لى
    تحياتى ...

    ردحذف
  6. محمد بك الجرايحى
    اشكرك على كلامك الجميل
    دائما تعليقاتك وسام على صدرى

    ردحذف
  7. غريب ...
    الله يسلمك استاذى
    جميلة فلسفتك للعوده ثم العوده
    نورتنى ... تحياتى لك

    ردحذف
  8. ها قد عدت .. و لتهنأ بحضن الأحباب .. ف البعض قد أدمن الغربة و الأغراب ..

    ردحذف
  9. اهلا بك صديقنا / كامل.
    العوده حتى لمجرد ساعة قد تعالج أدمان الغربة
    نورت المدونة ... تحياتى

    ردحذف

back to top