قصة قصيرة ...
سرت ليلا بخطى متململة متخذا من ضوء نافذه بعيده هدفا لى ، حاملا بيدى حقيبة ملئت بمجموعة من الكتب مع قليل من الملابس ، كنت افكر فيما مر بى من احداث تلك السنوات قبل أن أقرر العودة إلى قريتى البعيده ، أسأل نفسى .. لماذا قرار العودة ؟ ... ولماذا فى هذا التوقيت بالذات ؟ ..
كنت قد سافرت إلى القاهرة لاكمل دراستى العليا فى احدى كليات القمة ؛ فجاهدت وثابرت على العِلم وتلقى كل ما هو جديد . كنت أعمل ليلا لجنى ما أستطع أن أبتاع به كتبى ومراجعى وبالبقية أقتات به ، لم أكلف أبى إلا أول مبلغ أعطانى إياه عند خروجى من قريتى ، أيام وأيام مرت وبعدها شهور وسنوات وأنا على نفس المنوال .. عمل ودراسة ؛ فنسيت القرية وأهل القرية . نسيت الأهل والأحباب ... نسيت نفسى .
أتذكر أيام ما قبل فراقى للقرية .. أتذكر طفولتى ولهوى مع أقرانى من أهل القرية وسباقات التحدى ومن منا الغالب ومن المغلوب ، أتذكر مياه النيل واختلاف شكله بقريتنا عنه فى العاصمة ، مياهٌه التى إختلطت بطين الأرض مما جعل لها طعم خاص دائماً ما تذوقناه أثناء سباحتنا به .
أتذكر ليالى الأفراح والعرس وإختلاسنا نحن صبية القرية النظر من خلف فروع الأشجار بعد تسلقها لرؤية بنات القرية فى أزيائهن الجديدة يتراقصن فرحا بعروس جميل .
كدت انسى رائحة الحقل والجميزة ساعة العصارى ، آآآه كيف بَعدُت كل هذه المده ، كيف لى أن أنسى جلسة المسطبة وحكاوى الآباء ، وشاعر الربابة الذى يرتاد القرية ويطوف على حواريها ، ثم ينتهى على مجلس أبى أمام الدار " أزدنا يا شيخ عبيد ". كانت دائما كلمة ابى لشاعر الربابة رغم انه كان يحفظ ما يتغناه .
يقترب أكثر وأكثر ضوء النافذة وتثقل قدماى .. هل سيتذكرنى الأهل ؟. فالغيبة طالت ، وأنقطع بيننا التواصل ، كيف أفسر لهم ابتعادى . ولماذا قررت العوده الآن ، رغم وصولى لهدفى الذى أتمناه ، بل لماذا تركت كل ما وصلت إليه ، حتى سيارتى تركتها ، أسئلة كانت تحيرنى وكنت لا أجد لها الإجابة ... غشاوة غطت على عينى ، ضاع منى ضوء النافذة .
قررت التوقف ، والابتعاد ... اخشى المواجهة والعتاب .. ألتّفت ، خطوت مبتعداً ، فأستوقفنى صوت هَرِم ضعيف ... حمد الله بالسلامة أبنى العزيز ، ها أخيرا قد عُدت ؟؟.
بقلم ..Mohamed Ashri




.jpg)

.jpg)
.jpg)
